العز بن عبد السلام
216
تفسير العز بن عبد السلام
« فَتَوَلَّى عَنْهُمْ » خرج عن أرضهم بمن آمن معه وهم مائة وعشرة ، قيل خرج إلى فلسطين ، وقيل : لم تهلك أمة ونبيهم بين أظهرهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 82 إلى 87 ] وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 ) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 ) وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) « يَتَطَهَّرُونَ » من إتيان الأدبار ، أو بإتيان النساء في الأطهار . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 89 ] قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ( 89 ) « نَعُودَ فِيها » حكاية عن أتباع شعيب الذين كانوا قبل اتباعه على الكفر ، أو قاله تنزّلا لو كان عليها لم يعد إليها ، أو يطلق لفظ العود على منشىء الفعل وإن لم يسبق منه فعل مثله « فِيها » في القرية ، أو ملّة الكفر عند الجمهور . « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » علّق العود على المشيئة تبعيدا كقوله : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ [ الأعراف : 40 ] ، أو لو شاء اللّه تعالى عبادة الوثن كانت طاعة لأنه شاءها كتعظيم الحجر الأسود . « افْتَحْ » اكشف ؛ أو احكم ، وأهل عمان يسمون الحاكم الفاتح والفتاح ، ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « كنت لا أدري ما معنى قوله : ربّنا افتح حتى سمعت بنت ذي يزن تقول : تعال أفاتحك تعني أقاضيك وسمي بذلك ، لأنه يفتح باب العلم المنغلق على غيره ، وحكم اللّه تعالى لا يكون إلا بالحق ، فقوله بالحق أخرجه مخرج الصفة لا أنه طلبه ، أو طلب أن يكشف اللّه تعالى لمخالفة أنه على الحق ، أو طلب الحكم في الدنيا بنصر المحق . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 92 ] الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) « يَغْنَوْا » يقيموا ، أو يعيشوا ، أو ينعموا ، أو يعمّروا . « هُمُ الْخاسِرِينَ » بالكفر ، أو بالهلاك .